الدكتور الراحل رحمة الله خلف الله (رحمه الله )
بعض الشخصيات والأماكن ظلت راسخة في ذاكرتي وبتقادم السنوات استدعيها عند الطلب فأجدها بنفس جمالها ورونقها وطيبة وقتها الذي عشته فيها,من الاماكن المحفورة في ذهني مشفى قريتنا الحبيبة كان يطلق عليها (الشفخانة) وهي من اوائل المشافي الريفية في منطقتنا كانت وجهة اغلب القرى المجاورة لقريتنا وكان من اميز وأكفأ من عمل فيها ابن القرية مساعد طبي رحمة الله خلف الله اتذكره جيداً بطوله الفارع وطلعته البهية وملبسه الانيق فيه انفة وعزة ورجولة ونخوة يحمل بين جنبيه قلب ابيض يقابلك بالبِشر ملاطفاً وممازحاً. لا اذكر انني خاطبته بإسمة دائماً ما اقول له يادكتور ولكن في نفسي اقول لما لا اقول له الحكيم لاني اعتبرها تناسبه تماما فالغالب في ظني أن كل حكيم طبيب ولكن ليس كل طبيب حكيم، عندي ان هنالك فرق بين الحكمة والتطبيب فكان ( رحمة الله ) حكيما لا يتعامل مع المريض كرقم في ملف طبي بل له القدرة علي ان ينفذ الى الروح بأشعة حكمته وخبرته فهو الحكيم الذي يحنو ويطبطب ويتفاعل مع مريضه. كان المرجع الطبي لنا أهل القرية حتى بعد أن تطور الطب وتوفرت المشافي المتخصصة فتشخيصه لمرضك يضاهي تشخيص امهر الاطبا...